الشيخ السبحاني

55

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

باعه فبقاء عقد العارية ، رهن إذن المشتري لأنّه صار متعلقا للغير بقاء وإن لم يكن حدوثا . وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد الحكيم - قدّس سرّه - فقد استقرب عدم الصحة بوجهين : 1 - الإجازة لا تصح إلّا بشرطين : الأوّل : أن يكون العقد المجاز صادرا من غير الولي عليه ، فلا يصح منه إلّا بالإجازة . الثاني : أن يكون للمجيز ولاية على العقد ، فإذا انتفى ذلك لم تصح الإجازة . وهذان الشرطان موجودان في الأمثلة المذكورة في الجواهر وفي المتن ، أمّا فيما نحن فيه فمفقودان معا ، إذ العقد الواقع من المالك صادر من الولي عليه فيصح ، ولا معنى لاجازته والإجازة الصادرة من الوارث - سواء كانت صادرة منه حال حياة الموروث ، أم بعد وفاته - صادرة ممن لا ولاية له على العقد . نعم إذا كانت صادرة منه بعد وفاة الموروث فهي ممن له ولاية على تجديد العقد لا على العقد نفسه ، فلا معنى لتعلقها بالعقد « 1 » . وجه النظر : أن ما ذكره إنّما يتم إذا لوحظ العقد حدوثا في مدة حياته ، فله الولاية دون الوارث ، فالشرطان غير موجودين ، وأمّا إذا لوحظ بقاء حسب التحديد الوارد في العقد فليس للمالك الولاية ، بل الولاية للوارث . 2 - إنّ الإبقاء متعذّر ، لأنّ المفروض بطلانه فكيف يمكن إبقاؤه . مع أنّه غير مقصود للمجيز . يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّ الانفساخ في العقد المطلق يلازم البطلان ، ولكنّه في العقد المحدّد بمعنى انتهاء ولايته له ، وانتقال الولاية للوارث ، فإذا انضمّ إليه إذنه ، يكون نافذا ، لعدم القصور في العقد ، إلّا من ناحية إذن الولي والمفروض انضمامه ، ثم لم يتحقّق لي معنى قوله : « مع أنّه غير مقصود للمجيز » بل مقصوده هو الإبقاء .

--> ( 1 ) - المستمسك : 12 / 320 .